الذهبي

506

سير أعلام النبلاء

الترمذي ، نبهت عليهما في نسختي ، وهي على الخطأ في غير نسخة ( 1 ) . قال المؤتمن : كان يدخل على الامراء والجبابرة ، فما يبالي ، ويرى الغريب من المحدثين ، فيبالغ في إكرامه ، قال لي مرة : هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن - يعنى طلب الحديث - وسمعته يقول : تركت الحيري ( 2 ) لله . قال : وإنما تركه ، لأنه سمع منه شيئا يخالف السنة ( 3 ) . قلت : كان يدري الكلام على رأي الأشعري ، وكان شيخ الاسلام أثريا قحا ، ينال من المتكلمة ، فلهذا أعرض عن الحيري ، والحيري : فثقة عالم ، أكثر عنه البيهقي والناس . قال الحسين بن علي الكتبي : خرج شيخ الاسلام لجماعة الفوائد بخطه إلى أن ذهب بصره ، فكان يأمر فيما يخرجه لمن يكتب ، ويصحح هو ، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد ، ولم يبق أحد ممن خرج له سواي ( 4 ) . قال محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنصاري يقول : إذا ذكرت التفسير ، فإنما أذكره من مئة وسبعة تفاسير . وسمعته ينشد على منبره : أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي للناس أن يتحنبلوا ( 5 )

--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1185 ، 1186 . ( 2 ) يعني أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وقد ذكره المؤلف في عداد من سمع منهم ، وقال : لكنه لم يرو عنه . ( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1186 . ( 4 ) الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1186 ، وفيه : ولم يبق أحد ممن خرج لي سواه . وهو خطأ واضح . ( 5 ) البيت في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1186 . وأبو عبد الله البوشنجي قال في الشافعي كما ورد في ترجمته في الجزء العاشر ص 73 : وإني حياتي شافعي وإن أمت * فتوصيتي بعدي بأن يتشفعوا وأما القاضي عياض ، فيقول في الامام مالك بن أنس كما في ترجمته ، في الجزء الثامن رقم ( 10 ) : ومالك المرتضى لا شك أفضلهم * إمام دار الهدى والوحي والسنن وأما أبو حنيفة فقد قال بعضهم في مذهبه : فلعنة ربنا أعداد رمل * على من رد قول أبي حنيفة فانظر ما يقوله كل تابع لامام من الأئمة في حق إمامه ! ! والحق الذي يجب أن يكون عليه المسلم أن يوالي الجميع ، ويشيد بفضلهم ، ولا يعتقد العصمة فيهم ، ولا يتخذ من تقليده لواحد منهم وسيلة للتعصب ، أو الافراط في الحب الذي ينحرف به عن الصواب .